السيد البجنوردي
214
منتهى الأصول ( طبع جديد )
عنها . ومثل هذا المعنى لا يترتّب على ذات العمل في وقت من الأوقات ، بل العمل جزء لما يترتّب عليه هذا . فقصد المصلحة والملاك التامّ إذا صار متعلّقا للأمر فلا بدّ وأن يفرض وجود مصلحة تامّة في الرتبة السابقة على الأمر ، وهذا يرجع إلى فرض وجود الشيء قبل وجوده . وقياس المقام على العناوين القصدية باطل ؛ لأنّها عبارة عن أنّ الأفعال التي ذات وجوه متعدّدة بقصد أحد الوجوه يتعيّن مصداقيتها لأحد تلك الوجوه ، مثلا إعطاء شيء لشخص يمكن أن يكون على وجه الإباحة ويمكن أن يكون هبة ويمكن أن يكون صدقة ويمكن أن يكون تمليكا بعوض مال ؛ أي كونه بيعا ، فما لم يقصد بهذا الفعل أحد هذه العناوين لا يقع شيء منها . وكذا القيام يمكن أن يكون لجهات متعدّدة ولا يتعنون بأحد تلك العناوين إلّا بقصد ذلك العنوان ، وهكذا صلاة أربع ركعات إخفاتا لا تتعنون بالظهرية والعصرية إلّا بقصد عنوانهما ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ وبعبارة أخرى : معنى العناوين القصدية : أنّ الفعل الذي يصلح أن يكون مصداقا لذلك العنوان لا يصير مصداقا له إلّا مع قصد ذلك العنوان . نعم ، لو كان مراده من قصد التعظيم بالقيام مثلا هو أن يقصد أنّ القيام بنفسه تعظيم وفي الرتبة السابقة على القصد ، مع أنّ هذا القصد له دخل في صيرورته تعظيما فيكون نظير ما نحن فيه ، ولكنّه على هذا التقدير يكون باطلا ومحالا مثل ما نحن فيه . ففي الحقيقة معنى قصد العنوان في العناوين القصدية هو أن يصير الفعل بهذا القصد من مصاديق العنوان ، لا أنّه يقصد بهذا العنوان ما هو مصداق مع قطع النظر عن هذا القصد . وأمّا فيما نحن فيه فلا بدّ وأن يفرض وجود المصلحة بما هو متعلّق